"لم اكن ولدا سعيد الحظ
يوما
لكن الذكري مثل حدادين ممتازين
تصنع من حديد تافه قمرا"
تذكرت محمود درويش و انا اقلب في صندوق ذكرياتي
كم صارت شحيحة هي تلك اللحظات التي انزوي فيها الي نفسي التي اشعر دائما انها فارقتني الي الابد و لا استعيدها الي في مثل هذه اللحظة ،منتشيا بلمة الشمل المفاجئة مع صديق قديم , تصادف ان كان مزاجانا رائقان فنكشته اولا
"فاكر سنة اولي جامعة"
فانطلق ساردا و انطلقت شاردا ، لم يلفته سكوتي لأنه كان يذكّر نفسه اكثر مما كان يحدثني
جمعت من كلامه كلمات و ضحكات اعادتني الي كل لحظة و كأنها عادت من جديد
كم هو عجيب امر ذاكرة الانسان ، لا ننسي ابدا و لكن الاشياء تظل قابعة في اركانها تتنظر ان نفتح الباب و نزيل التراب من عليها لتعود من جديد الي الرف الذي كانت عليه
استعدت الروائح ، الاماكن ، التفاصيل ، تعنيني اكثر البدايات ، البداية هي الاكثر بريقا ، اول مرة
انطلقت ساردا منتشيا و كأنني اطير ، احيا بعد طول رقاد ، وكأن حياتنا هي ما مضي منها ، وكأننا نعيش اللحظة الحالية بجسد فارغ ، كنت احدث نفسي
اخذ حبل الكلام يذوي رويدا ، و كأنني اعود للهبوط علي الارض مثل الدرويش راقص التنورة عندما يحلق الي ذروة النشوة ثم يبطيء رويدا حتي يستعيد حالته الدنيوية ثم....
سكون
قلب مغسول و شجن لا ادري له سببا
هل هي الحسرة علي ما فات , هل لو عدنا الي نفس اللحظة الماضية ستتحقق الذروة ، هل ستكون لحظتنا الحالية ذكري لها نفس الألق بعد ازمان
لا ادري ، علمتني الدنيا الا استبق الحكم علي اغوار النفس التي تتغير كل وقت
ولكني كما يحدث بعد كل نشوة تمنيت ان لو دامت للابد و ذرفت دمعة تأثر
و افترقنا الي موعد وهمي كلانا يعلم انه ربما لن يكون او ربما جمعتنا صدفة اخري يوما ما لنذكر لحظتنا هذه و نذرف دمعة اخري.....
